الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 98
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
عبد الرّحمن بن أحمد بن بقي بن مخلّد وأبيه وجدّه انّهما على حدّ سواء وعن الطّوفى التّفصيل بين عصر السّلف قبل جمع الكتب المعتبرة الّتى يعوّل عليها ويرجع إليها وبين عصر المتأخرين ففي الأوّل السّماع أرجح لأنّ السّلف كانوا يجمعون الحديث من صحف النّاس وصدور الرّجال فدعت الحاجة إلى السّماع خوفا من التّدليس والتّلبيس بخلاف ما بعد تدوينها لأنّ فائدة الرّواية ح انّما هي اتّصال سلسلة الأسناد بالنبىّ ( ص ) تبرّكا وتيمّنا والّا فالحجّة تقوم بما في الكتب ويعرف القوى منها والضّعيف من كتب الجرح والتعديل وفي البداية انّ هذا القول قوىّ متين قلت والأقوى عندي هو القول الأوّل ضرورة بعد السّماع من الشّيخ ثم القراءة عليه عن الاشتباه بما لا يوجد مثله في غير المقروّ والمسموع منه كما هو ظاهر الثاني انّ الإجازة تتصوّر على اقسام كثيرة لأنّها تارة بالقول الصّريح كقوله أجزت لك رواية الحديث الفلاني مثلا عنّى وأخرى بالقول الظّاهر كقوله لا امنع من روايتك الحديث الفلاني وثالثة بالقول المقدّر كقوله نعم عند السّؤال عنه بقول اجزتنى أو أجزت فلانا أو اجزنى أو اجزه وهكذا ورابعة بالإشارة وخامسة بالكتابة وعلى التّقادير الخمسة فامّا ان يكون المجاز حاضرا أو غائبا وعلى التّقادير العشرة فامّا ان يكون المجاز معينا أو غير معيّن فهذه عشرون قسما وعلى العشرة المتأخّرة فاما ان يكون غير المعيّن عاما كقوله أجزت لكلّ من أراد ان يروى عنّى أو داخلا تحت عنوان خاص صنفا كعلما العرب أو قيدا في العلم كعلماء الفقه أو مكانا كعلماء بلدة كذا فهذه أربعون صورة وهي مع العشرة الأولى خمسون وعلى التّقادير فامّا ان يكون متعلّق الرّواية المجاز فيها رواية أو روايات معيّنة أو كتب ككتب فلان أو كتبه في كذا وجميع رواياته ومسموعاته عن فلان أو عن كل أحدا وجميع المصّنفات فهذه مائتان وخمسون نوعا وإذا كانت الإجازة لمعدوم داخلا في العنوان لقلنا انّه على التّقادير امّا ان يكون المجاز موجودا أو معدوما فتبلغ الصّور خمسمائة وقد تعارف بين أهل الدراية تقسيمها إلى أربعة اضرب أو سبعة أو تسعة ففي البداية انّها تتنوّع أنواعا أربعة لأنها امّا ان تتعلّق بأمر معيّن لشخص معيّن أو عكسه أو بأمر معيّن لغيره ونحن نتعرض للتّسعة فنقول الضّرب الاوّل ان يجيز معيّنا لمعيّن كاجزتك أو اجزتكم أو أجزت فلانا الكتاب الفلاني أو ما اشتمل عليه فهرستى هذا أو كتابي هذا وهذا الضّرب أعلى اضرب الإجازة لإنضباطها بالتّعيين حتى زعم بعضهم انّه لا خلاف في جوازها وانّما الخلاف في غير هذا النّوع وادعى أبو الوليد الباجي وعيّاض الإجماع على جواز الرّواية والعمل بها وإن كان فيه تعميم بعض المخالفين المنع لهذا الضّرب أيضا كما لا يخفى على من راجع كلماتهم الضّرب الثاني ان يجيز لمعين بغير معيّن كقوله اجزتك جميع مسموعاتى أو مرويّاتى وما أشبهه والخلاف في جواز هذا الضّرب أقوى وأكثر من الضّرب الأوّل من حيث عدم انضباط المجاز فيبعد الأذن الإجمالي المسوغ له والجمهور من الطّوايف جوزوا الرّواية بها وأوجبوا العمل بما روى بها بشرطه قال في البداية ولو قيدت بوصف خاص كمسموعاتى من فلان أو في بلد كذا إذا كانت متميّزة فأولى بالجواز الضّرب الثالث ان يجيز لغير معيّن كجميع المسلمين أو كلّ واحدا ومن أدرك زماني وما أشبه ذلك سواء كان بمعين كالكتاب الفلاني أو بغير معين كما يجوز لي روايته ونحوه وفيه أيضا خلاف مرتّب في القوّة بحسب المرتبتين فجوّزه على التقديرين جمع من الفقهاء والمحدّثين كالقاضي أبى الطّيب الطّبرى والخطيب البغدادي وأبي عبد اللّه بن مندة وابن عتاب وأبى العلاء الحسن بن أحمد العطّار الهمداني من العامّة والشّهيد ره من أصحابنا حيث طلب من شيخه السيّد تاج الدّين بن معيّة الإجازة له ولأولاده ولجميع المسلمين ممّن أدرك جزء من حياته جميع مروياته فاجازهم ذلك بخطّه ومنعه آخرون ثم انّ بعض المانعين جوّز ذلك فيما إذا قيّده بوصف خاص كاجزت طلبة العلم ببلد كذا أو من قرأ علّى قيل هذا بل عن القاضي عيّاض انّه قال ما اظنّهم اختلفوا في جواز ذلك ولا رايت منعه لأحد لأنه محصور موصوف كقوله لأولاد فلان أو اخوة فلان انتهى الضّرب الرّابع ان يكون المجاز أو المجاز فيه مجهولا كان يجيز الشخص المعيّن بمروى مجهول ككتاب كذا وللمجيز مروّيات كثيرة بذلك الاسم أو يجيز لشخص مجهول بمعين من الكتب كقوله أجزت لمحمّد بن خالد بكتاب كذا وهناك جماعة مشتركون في ذلك الاسم ولا يعيّن المجاز له منهم وقد صرّح ببطلان هذا الضّرب جمع للجهالة وقالوا انّه ليست من هذا القبيل اجازته لجماعة مسمّين معينين بأنسابهم والمجيز لا يعرف أعيانهم فانّه غير قادح كما لا يقدح جهله بهم إذا حضروا في السّماع منه لحصول العلم في الجملة وتميزهم في أنفسهم الضّرب الخامس تعليق الإجازة على الشّرط كقوله أجزت لمن شاء فلان أو نحو ذلك وفي بطلانها قولان فقطع بالبطلان القاضي أبو الطيّب الشّافعى للجهالة والتّعليق قياسا على الوكالة كقوله أجزت لبعض النّاس وصحّحها أبو يعلى بن الفراء الحنبلي وأبو الفضل محمّد بن عبيد اللّه بن عمروس المالكي لارتفاع الجهالة عند وجود المشيئة ويتعيّن المجاز له عندها بخلاف الجهالة الواقعة في الإجازة لبعض النّاس مضافا إلى قول النبىّ ( ص ) لما امرّ زيدا على غزوة موتة فان قتل زيد فجعفر وان قتل جعفر فابن رواحة حيث علّق ( ص ) التّأمير والقياس على الوكالة فاسد للفرق بينهما بانّ الوكيل ينعزل بعزل الموكّل له بخلاف المجاز هذا ولو قال أجزت لمن شاء الإجازة أو الرّواية أو لفلان ان شاء أو لك ان شئت فقد صرّح جمع منهم الشّهيد الثّانى ره في البداية بصحتها لأنّها وان كانت معلّقة الّا انّها في قوة المطلقة لأن مقتضى كلّ إجازة تفويض الرّواية بها إلى مشيئة المجاز له فكان مع كونه بصفة التّعليق في قوّة ما يقتضيه الإطلاق وحكاية الحال لا تعليقا حقيقة حتى أجاز بعض الفقهاء بعتك ان شئت إذا لحقه القبول الضرب السّادس الإجازة للمعدوم كقوله أجزت لمن يولد لفلان فانّ جمعا صححوها للأصل ولانّها اذن لا محادثة فتشمل المعدوم وآخرون ابطلوها قياسا على الوقف على المعدوم ابتداء وهو كما ترى فالأولى الإستدلال للبطلان بما في البداية من انّها لا تخرج عن الأخبار بطريق الجملة كما سلف وهو لا يعقل للمعدوم ابتداء ولو سلّم كونها اذنا فهي لا تصح للمعدوم كذلك كما لا تصّح الوكالة للمعدوم فتامّل ثمّ انّ أكثر المانعين صرّحوا بالجواز والصّحة فيما إذا ضمّ المعدوم إلى الموجود كما إذا قال أجزت لك ولعقبك ومن يولد لك كما يصّح الوقف على المعدوم بضميمة الموجود ثم انّ في كون الحمل من الموجود أو المعدوم وجهان بل قولان فمن استند في المنع من الإجازة للمعدوم إلى قياسها على الوقف صحح الإجازة للحمل لصحّة الوقف عليه ومن استند في ذلك إلى عدم خروج الإجازة عن الأخبار بطريق الجملة وعدم تعقّل ذلك بالنّسبة إلى المعدوم ابتداء منع من الإجازة للحمل وعن الخطيب بناء الخلاف في الحمل على انّ الحمل هل يعلم أم لا قال فان قلنا يعلم وهو الأصحّ صحّت الإجازة له وان قلنا لا يعلم كانت كالإجازة للمعدوم وعن أبي الفضل الهاشمي انّ الجواز فيما بعد نفخ الرّوح أولى وانّها قبل نفخ الرّوح مرتبة متوسطة بينها وبين الإجازة للمعدوم فهو أولى بالمنع من الأولى وبالجواز من الثّانية الضّرب السّابع الإجازة لموجود فاقد لأحد شروط أداء الرّواية كالطّفل والمجنون والكافر والفاسق والمبتدع وغيرهم امّا الطّفل المميّز فلا خلاف في صحّة الإجازة له وكذا المجنون والطّفل الغير المميّز على ما صرّح به جمع منهم ثاني الشّهيدين في البداية حيث قال وتصحّ لغير مميّز من المجانين والأطفال بعد انفصالهم